فوزي آل سيف
240
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
المختار بن أبي عبيدة الثقفي شهيداً سنة 67 هـ «.. رحم الله أباك رحم الله أباك ما ترك لنا حقّاً عند أحد إلاّ طلبه قتل قتلتنا وطالب بدمائنا..» الإمام الباقر ( لابن المختار كان يقرأ كتاب الدنيا و الأحداث منذ حداثة سنه، صفحة اثر صفحة ولا يغادر سطراً إلاّ بعد مزيد من التأمّل، ذلك أن الله قد وهبه نباهة جيدة، وملاحظة حادة، وفوق ذلك طموحاً كبيراً. ولقد عرف فيه أمير المؤمنين ( ذلك إذ كان يأتي به أبوه أبو عبيدة الثقفي الذي كان من أصحاب الإمام الخلّص واستشهد في معركة مع الفرس على شاطئ الفرات.. لذلك كان يحلو للإمام أن يداعبه قائلا: يا كيّس، يا كيّس. ملاحظاته تلك تحوّلت مع الأحداث إلى رغبة جامحة في كتابة صفحة ناصعة في سجل التاريخ الذي ظلّ حكراً على خط السياسة الذي انتهى إلى أن أصبح معاوية الطليق.. خالاً! للمؤمنين، والحاكم على بلاد المسلمين!! و إذا كان دور المختار الثقفي أيام الإمام الحسن ( قد اتسم - كدور كثير من كبار الشيعة- بالمقاومة السلبية للحكم الأموي، واضطرّ أن يخرج إلى ضيعة له خارج الكوفة، ويبقى فيها فترة طويلة من حكم معاوية، إلاّ أن القدر كان يخبئ له تلك الصفحة التي شاء الله له أن يكتبها سيفه ولسانه، فظلت في سواد التاريخ الأموي إضاءة إرادة، وإشعاعه رفض. فما أن ورد مسلم بن عقيل الكوفة سفيراً للحسين(